علي الأحمدي الميانجي

259

مواقف الشيعة

كافر ، وإن كان يعتقد وجوب لعنه ولا يلعنه فهو مخطئ . على أن الفرق بينه وبين ترك لعنه رؤوس الضلال في هذه الأمة - كمعاوية والمغيرة وأمثالهما - أن أحدا من المسلمين لا يورث عنده الامساك عن لعن إبليس شبهة في أمر إبليس ، والامساك عن لعن هؤلاء وأضرابهم يثير شبهة عند كثير من المسلمين في أمرهم ، وتجنب ما يورث الشبهة في الدين واجب ، فلهذا لم يكن الامساك عن لعن إبليس نظيرا للامساك عن أمر هؤلاء . قال : ثم يقال للمخالفين : أرأيتم لو قال قائل : قد غاب عنا أمر يزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف ، فليس ينبغي أن نخوض في قصتهما ولا أن نلعنهما ونعاديهما ونبرأ منهما ، هل كان هذا إلا كقولكم : قد غاب عنا أمر معاوية والمغيرة بن شعبة وأضرابهما فليس لخوضنا في قصتهم معنى ؟ وبعد ، فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث أنفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه وقد غاب عنكم ؟ وبرئتم من قتلته ولعنتموهم ؟ وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه ؟ فإنكم لعنتموه وفسقتموه ، ولا حفظتم عائشة أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر علي والحسن والحسين ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه وحقوقهما . وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم علي والحسن والحسين تكلفا ؟ ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ومن القائل لها : يا حميراء أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة وما جرى لها بعد وفاة أبيها ؟ ! فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام وكي لا ينتشر الأمر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة